أبو البركات بن الأنباري
348
البيان في غريب اعراب القرآن
الذين ، في موضع نصب من وجهين . أحدهما : أن يكون منصوبا على المفعول ، وتقديره ، ويستجيب اللّه الذين آمنوا . أي ، يجيب . والثاني . أن يكون منصوبا على تقدير حذف حرف الجر ، وتقديره ، ويستجيب للذين آمنوا ، فحذفت اللام فاتصل الفعل به . قوله تعالى : « وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ » ( 29 ) . فيهما ، أي ، في أحدهما ، فحذف المضاف ، كقوله تعالى : ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ ) « 1 » أي ، من أحدهما فحذف المضاف ، وكقول الشاعر : 164 - فقالوا لنا ثنتان لا بدّ منهما * صدور رماح أشرعت أو سلاسل « 2 » أي لا بد من إحداهما . قوله تعالى : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » ( 30 ) .
--> ( 1 ) 22 سورة الرحمن . ( 2 ) قائله جعفر بن علبة الحارثي ، وقال التبريزي في شرح ديوان الحماسة « أراد بالثنتين خصلتين ثم فسرهما ، صدور رماح ، وخص الصدر لأن المقاتلة بها تقع ، ويجوز أن يكون ذكر الصدور وأن كان المراد الكل ، وكنّى عن الأمر بالسلاسل . والمراد بقوله : لا بد منهما ، على سبيل التعاقب لا على سبيل الجمع بينهما ، وقوله : أشرعت أي صوبت للطعن ، يقول إما أن تصبروا على القتال فنلقاكم بالرماح ، وإما أن تستأسروا فنأخذكم في السلاسل ، شواهد التوضيح والتصحيح 115